الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
36
مختصر عجائب الدنيا
ومعه الذّنب في الاثني عشر جروا ، ويكون الكسوف أطباق الأعظم في هذا الوقت ، ويكون اقروذي طي في بعدها الأبعد من إبليس ، ويكون هرمس في بعده الأبعد أمامها ، أما أقروذي طي فبالاستقامة واللّه أعلم . قال : فهل خبر غير هذا ؟ قالوا : إن الأسد إذا قطع ثلثي أدواره لم يبق من حيوان الأرض متحرك إلا تلف ، وإذا استتم أدواره تحللت عقدة الفلك . قال : في أي يوم ؟ قالوا : في اليوم الثاني من بدء حركة الفلك . فوقف الملك وجعل يتفكر في هذا الأمر العظيم ، وفي عمل الحيلة المنجية له ولقومه من الطوفان والنار ، ففكر في بناء الأهرام وجمع أتابكة ملكه ، ووجوه مملكته ورؤساء الكهنة وعرض عليهم ذلك فاستحسنوه ، فأمر بجمع الصنّاع والفعلة ، والمهندسين وسائر أرباب العمارات فقطعوا الصخور والأحجار والأساطيم العظام ونشروا البلاط المصفح الكبار وأجدروا الصخور الكبار السود من ناحية أسوان لأجل الأساسات وكان لهم فراقل منقوسة - يعني منقوش عليها / بالحكمة والكهانة بواسطة الرصد إذا ضربوا بها الصخرة العظيمة غدت وحدها رمية سهم . ثم أمرهم باستخراج الرصاص من أرض الغرب ، وأمرهم أن يزبروا « 1 » على البلاط المنشور ما لهم من العلوم . فوضعوا أسسها ، وأقاموا جدرانها ، وأقاموا عمارتها وكانوا يجعلون في وسط البلاطة قلب حديد قائم ويركبوا عليه بلاطة أخرى مثقوبة الوسط فيدخل ذلك القلب فيه ويطبقا ، ويذاب الرصاص ويصب حول البلاطة بعد انطباقهما وإيلاف الكتابة عليهما . أبواب الهرم وإحكامها : جعلوا أبوابها من تحت الأرض بأربعين ذراعا في أزاج مبنية بالحجارة في الأرض طول كل أزج منها مائة وخمسون ذراعا . أما باب الهرم الشرقي : فإنه من الناحية الجنوبية على مائة ذراع من وسط حائط الهرم إلى الناحية الشمالية يحفرونه حتى ينزلوا إلى باب الأزج فيدخل منه إليه . أما باب الهرم الغربي : فمن الناحية الغربية يقاس من وسط الحائط الغربي إلى ناحية الغرب مائة ذراع ، ويحفر حتى ينزل إلى الأزج المبني فيدخل منه إليه .
--> ( 1 ) أي : يكتبوا بخط جميل .